عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

8

الدارس في تاريخ المدارس

143 - المدرسة الصلاحية قال القاضي عز الدين رحمه اللّه تعالى : مدرسة أنشأها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، فاتح بيت المقدس رحمه اللّه تعالى ، وهي بالقرب من البيمارستان النوري انتهى . وقد مرت ترجمة الملك الناصر هذا في المدرسة الصلاحية الشافعية . ووجدت بخط الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة الأسدي رحمه اللّه تعالى في تسمية مدارس المالكية ، تسمية هذه المدرسة بالنورية ، وتسمية المدرسة الزاوية المارة بالحلقة ، ثم قال القاضي عز الدين : ذكر من علم من مدرسيها وترك بياضا ، ثم الشيخ جمال الدين المعروف بحمار المالكية ، ثم من بعده جمال الدين عثمان بن الحاجب ، ثم من بعده الشيخ زين الدين عبد السلام الزواوي ، ثم أعطاها لزوج ابنته جمال الدين أبي يعقوب يوسف الزواوي ، وهو مستمر بها إلى الآن انتهى . قلت : لعل الشيخ جمال الدين المذكور هو الامام يوسف الفندلاوي « 1 » . قال شيخنا رحمه اللّه تعالى في الكواكب الدرية في السيرة النورية « 2 » في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة : وفيها نزل الفرنج على دمشق إلى أن قال وكان صاحب دمشق آبق بن محمد بن بوري بن طغتكين ومدبر الأمور انر والحكم له وليس لآبق الملقب بمجير الدين منه شيء ، فلما كان سادس عشر ربيع الأول لم يشعر أهل دمشق إلا وملك الألمان قد خيم على المزة وزحف على البلد بخيله ورجله ، وكان معه نحو ستين الف راجل وعشرة آلاف فارس ، إلى أن قال : وخرج إليهم معين الدين ومجير الدين في مائة الف راجل سوى الفرسان في يوم السبت سادس شهر ربيع الأول وقاتلوا قتالا شديدا ، واستشهد من المسلمين في هذا اليوم نحو مائتين ، منهم الامام يوسف الفندلاوي شيخ المالكية ، عند النيرب ، قريب الربوة ، وكذلك الزاهد عبد الرحمن الجلجولي ، قتلا في مكان واحد ، إلى أن قال : وذكر الحافظ أبو القاسم ابن عساكر رحمه اللّه تعالى في تاريخه ان الفقيه الفندلاوي رؤي في المنام فقيل له : أين أنت ؟ قال : في جنات عدن على سرر متقابلين ، وقبره الآن يزار بمقابر باب الصغير من ناحية حائط

--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 136 . ( 2 ) ابن كثير 13 : 322 .